مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
23
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المجتمع ( « 1 » ) . وقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام فيما كتب في جواب علّة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث : « لأنّ المرأة إذا تزوّجت أخذت ، والرجل يعطي ، فلذلك وفّر على الرجال ، و . . . لأنّ الأنثى في عيال الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على المرأة أن تعول الرجل . . . وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » ( « 2 » ) » ( « 3 » ) . قال العلّامة الطباطبائي : « القوام [ في الآية ] من القيام وهو إدارة المعاش ، والمراد بالفضل هو الزيادة في التعقل ، فإنّ حياته [ / الرجل ] حياة تعقّلية وحياة المرأة إحساسية عاطفية ، وإعطاء زمام المال يداً عاقلة مدبرة أقرب إلى الصلاح من إعطائه يداً ذات إحساس عاطفي ، وهذا الإعطاء والتخصيص إذا قيس إلى الثروة الموجودة في الدنيا المنتقلة من الجيل الحاضر إلى الجيل التالي يكون تدبير ثلثي الثروة الموجودة إلى الرجال وتدبير ثلثها إلى النساء فيغلب تدبير التعقّل على تدبير الإحساس والعواطف فيصلح أمر المجتمع وتسعد الحياة . وقد تدورك هذا الكسر الوارد على النساء بما أمر اللَّه سبحانه الرجل بالعدل في أمرها الموجب لاشتراكها مع الرجل فيما بيده من الثلثين فتذهب المرأة بنصف هذين الثلثين من حيث المصرف وعندها الثلث الذي تتملّكها وبيدها أمر ملكه ومصرفه . وحاصل هذا الوضع والتشريع العجيب : أنّ الرجل والمرأة متعاكسان في الملك والمصرف ، فللرجل ملك ثلثي ثروة الدنيا وله مصرف ثلثها ، وللمرأة ملك ثلث الثروة ولها مصرف ثلثيها . وقد لوحظ في ذلك غلبة روح التعقّل على روح الإحساس والعواطف في الرجل ، والتدبير المالي بالحفظ والتبديل والإنتاج والاسترباح أنسب وأمسّ بروح التعقّل ، وغلبة العواطف الرقيقة والإحساسات اللطيفة على روح التعقّل في المرأة ، وذلك بالمصرف أمسّ وألصق » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) انظر : الميزان 4 : 229 - 230 . في ظلال القرآن 1 : 596 - 597 . من وحي القرآن 7 : 97 . ( 2 ) النساء : 34 . ( 3 ) الوسائل 26 : 95 ، ب 2 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 4 . ( 4 ) الميزان 4 : 215 .